اللوغو الذي علمني درساً
"وما يسطرون"
أصعب جزء في المقال افتتاحيته (قرار البدايات)..ثم تنهمر الأفكار
أصعب جزء في الأفكار ترتيبها (نظم الكلمات)..ثم تنتظم المقاطع
أصعب جزء في المقاطع انسجامها (ضبط الإيقاعات)..ثم يُطوع لك البيان..
هل تسوق قلمك أم يسوقك؟
الحياة مقال! كيف يبدو مقالك؟
هل يبدو خبط عشواء؟ هل امتلكت قلمك بداية؟ هل انتزعته من يد الأقدار (التي غالباً لم يكن لك قرار فيها)؟ هل شطبت ما يجب شطبه؟ هل فصلت أفكارك عما يُملى عليك وبدأت بتوضيب نسقك الخاص؟ هل وجدت إيقاعك المميز؟ هل أمليت على الناشر والقارئ امتلاكك لكافة حقوق قلمك أم حولت قلمك لعصا تضرب على الربابة أسى: (كتاب حياتي يا عين)!
الإنسان هو الكائن الوحيد الذي أُعطي قلمه بيده..وتُركت له حرية أن يخط بيانه ببنانه!
لكننا نخاف! نخاف أن نمسك القلم! ونفضل لو أملى علينا غيرنا نص الإملاء!
وإن قلت ماذا لو غلبتني الظروف وخطت عني الكلمات؟
أقول ربما! لكن أومن أنها على الأقل تركت لك خيار التنقيط!
بالحد الأدنى أنت من يختار أن يضع النقطة فوق الحرف أو أسفله..ورسم الحرف ذاته..والنقطة ذاتها..لكن موضعها خيارك أنت!
أتذكر في إحدى دروس الخط العربي حين كنت أتمرن على حرف النون أني وضعت النقطة بشكل قريب جداً من طرف كأس النون فقال لي أستاذي أن من مميزات الحرف العربي المنقط أن تحافظ النقطة على الاستعلاء لتحافظ على مكانتها فإن قربتها من الحرف انصهرت وفقدت قيمتها، وإن بعدتها فوق الحد انفصلت كثيراً وضاع المعنى. قيمة النقطة بالمعنى!
خطرت لي هذه الخاطرة عندما كنت أعمل في أحد المشاريع على لوغو وخطرت لي فكرة اللوغو التالي (كون تقنية التحريك من أحدث طرق تصميم اللوغوهات وتشاركنا هذا النقاش في إحدى برامج تدريب اليافعين التي أقودها).
الفرق هنا أنه ربما كان تقليعة حديثة في عالم اللوغوهات لكن بالحياة لا ينفع أن يكون حرفك مزدوج المعنى..لأن كل حرف يؤسس للحرف التالي..وكل كلمة تؤسس للكلمة التي تعقبها..كلمة كلمة يتشكل المقال، ويتضح انسجام الإيقاع..
لكن الجميل أن لقلمنا ممحاة، ولنا حق الشطب..ولنا خيار البدء من جديد..
بافتتاحية جديدة! وانتقاء أجمل للكلمات وصوغ متفرد للمعاني..
هذا أجمل ما في البيان! ثم تكتبه ويكتبك!



